ابن الجوزي

145

كشف المشكل من حديث الصحيحين

فولدت لأبي العاص عليا فتوفي وقد ناهز الحلم ، وقد كان رديف رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] على ناقته يوم الفتح ، وولدت له أمامة وهي المذكورة هاهنا . وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة فولدت له ولدا سماه محمد . وقوله : فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها . قال أبو سليمان الخطابي : يشبه أن يكون هذا لا عن قصد من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وتعمد ، ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته في غير الصلاة كانت تقصده حتى تلابسه في الصلاة فلا يدفعها عن نفسه ، فإذا أراد أن يسجد أرسلها إلى الأرض ، وإذا أراد القيام عادت الصبية إلى ملابسته فصارت محمولة ، وأما تعمد حملها وحطها فعمل يكثر ، فلا ينبغي أن يتوهم فيه [ صلى الله عليه وسلم ] أنه فعل ذلك لأجل قضاء الصبية وطرا من اللعب ، وإذا علم خميصة شغله في صلاته ، فكيف لا يشغله هذا الفعل ؟ ( 1 ) . وفي الحديث دلالة على أن الأطفال وأبدانهم طاهرة ما لم تعلم نجاستها ، وفيه أن العمل اليسير لا يبطل . وفيه أن الرجل إذا صلى وفي كمه متاع أو على رقبته كارة ( 2 ) ونحوها فإن صلاته مجزيه ( 3 ) . 613 / 730 - وفي الحديث الحادي عشر : كان للمسلمين عام حنين جولة ( 4 ) . سبب هذه الجولة أن هوازن استقبلت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه

--> ( 1 ) « الأعلام » ( 1 / 421 ) ، وينظر « الفتح » ( 1 / 591 ) . ( 2 ) الكارة : ما يجمع ويشد ويحمل على الظهر . ( 3 ) « الأعلام » ( 1 / 421 ) ، و « الفتح » ( 1 / 592 ) . ( 4 ) البخاري ( 3142 ) ، ومسلم ( 1751 ) .